السيد الخميني
46
أنوار الهداية
في الإيراد على القائلين بكون التجري من المباحث الأصولية إذا عرفت ذلك : فاعلم أن مسألة التجري لم تكن من المسائل الأصولية ، ولا وجه لإدراجها فيها إلا وجوه ذكرها المحققون ، والكل منظور فيها . منها : ما تسالموا عليه من أن البحث إذا وقع في أن ارتكاب الشئ المقطوع حرمته هل هو قبيح أم لا ؟ يندرج في المسائل الأصولية التي يستدل بها على الحكم الشرعي ( 1 ) . وفيه : أن قبح التجري كقبح المعصية وحسن الإطاعة وقع في سلسلة المعلولات للأحكام الشرعية ، فلم يكن موردا لقاعدة الملازمة على فرض تسليمها ، فلو سلمنا قبح التجري فلا يستنتج حكم شرعي البتة . وأيضا يلزم بناء عليه أن يكون في المعصية معصيتان وفي الإطاعة طاعتان : إحداهما : المعصية والإطاعة الآتيتان من قبل نهي المولى وأمره . والثانية : ما يستكشف بالملازمة لقاعدتها . ولاوجه لتخصيص القاعدة العقلية بالتجري والانقياد ، وسيأتي فيما بعد ( 2 ) عدم الفرق بين العاصي والمتجري من حيث التجري على المولى .
--> ( 1 ) درر الفوائد 2 : 11 . ( 2 ) انظر صفحة رقم : 54 وما بعدها وصفحة رقم : 59 .